العلامة المجلسي
230
بحار الأنوار
" بما ترى عيناه " أي من زخارف الدنيا ومشتهياتها والرفعة والملك فيها " ولم ينس ذكر الله " بالقلب واللسان " وبما تسمع أذناه " من الغنا وأصوات الملاهي وذكر لذات الدنيا والشهوات والشبهات المضلة والآراء المبتدعة ، والغيبة والبهتان ، وكل ما يلهي عن الله " ولم يحزن صدره بما أعطي غيره " من أسباب العيش وحرمها والاتصاف بهذه الصفات العلية إنما يتيسر لمن قطع عن نفسه العلائق الدنية ، وفي الخبر إشعار بأن الاخلاص في العبادة لا يحصل إلا لمن قطع عروق حب الدنيا من قلبه ، كما سيأتي تحقيقه إنشاء الله . 6 - الكافي : علي ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد ، عن المنقري ، عن سفيان بن عيينة ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : " ليبلوكم أيكم أحسن عملا " ( 1 ) قال : ليس يعني أكثركم عملا ، ولكن أصوبكم عملا ، وإنما الإصابة خشية الله والنية الصادقة والخشية ( 2 ) ثم قال : الابقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل . والعمل الخالص : الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز وجل ، والنية أفضل من العمل ألا وإن النية هي العمل ثم تلا قوله عز وجل : " قل كل يعمل على شاكلته " ( 3 ) يعني على نيته ( 4 ) . تبيين : قوله : " ليبلوكم " إشارة إلى قوله تعالى : " تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شئ قدير * الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا " " تبارك " أي تكاثر خيره من البركة وهي كثرة الخير أو تزايد عن كل شئ وتعالى عنه في صفاته وأفعاله ، فان البركة تتضمن معنى الزيادة " الذي بيده الملك " أي بقبضة قدرته التصرف في الأمور كلها " الذي خلق الموت والحياة " أي قدرهما أو أوجدهما وفيه دلالة على أن الموت أمر وجودي ، والمراد بالموت
--> ( 1 ) الملك : 2 . ( 2 ) والحسنة خ ل . ( 3 ) أسرى : 84 . ( 4 ) الكافي ج 2 ص 16 .